الحلبي

749

السيرة الحلبية

قال والله ما تتمنين إلا هذا الملك الذي نزل بنا فلطم وجهها لطمة اخضرت عينها منها ولا مانع من تعدد الرؤية أو أنها رأت الشمس والقمر في وقت واحد وسيأتي في الكلام على زوجاته صلى الله عليه وسلم أنها قصت ذلك على أبيها ففعل بها ذلك وسيأتي أنه لا مانع من تعدد الواقعة وأنهما فعلا بها ذلك وتقدم أن جويرية رضى الله تعالى عنها رأت القمر أيضا وقع في حجرها وكون صفية رضى الله تعالى عنها كانت عروسا عند مجيئه صلى الله عليه وسلم خيبر ربما يدل على أن سلام ابن مشكم طلقها قبل الدخول بها فقد تقدم أن كنانة تزوج بها بعد أن طلقها سلام ابن مشكم فليتأمل وعن صفية رضى الله تعالى عنها أنها قال انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وما من الناس أحد أكره إلى منه قتل أبى وزوجي وقومي فقال صلى الله عليه وسلم يا صفية أما إني أعتذر إليك مما صنعت بقومك إنهم قالوا لي كذا وكذا وقالوا في كذا وكذا وفى رواية إن قومك صنعوا كذا وكذا وما زال صلى الله عليه وسلم يعتذر إلى حتى ذهب ذلك من نفسي فما قمت من مقعدي ومن الناس أحد أحب إلى منه صلى الله عليه وسلم وأعرس بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن طهرت من الحيض في قبة بعد أن دفعها صلى الله عليه وسلم لأم سليم لتصلح من شأنها وبات تلك الليلة أبو أيوب الأنصاري رضى الله تعالى متوشحا سيفه يحرسه ويطوف بتلك القبة حتى أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى مكان أبى أيوب فقال مالك يا أبا أيوب قال رسول الله خفت عليك من هذه المرأة قتلت أباها وزوجها وقومها وهى حديثة عهد بكفر فبت أحفظك فقال اللهم احفظ أبا أيوب كما بات يحفظني قال السهيلي رحمه الله فحرس الله أبا أيوب بهذه الدعوة حتى إن الروم لتحرس قبره ويستشفون به فيستصحون أي ويستسقون به فيسقون فإنه غزا مع يزيد بن معاوية سنة خمسين فلما بلغوا القسطنطينية مات أبو أيوب رضي الله عنه هنالك فأوصى يزيد أن يدفنه في أقرب موضع من مدينة الروم فركب المسلمون ومشوا به حتى إذا لم يجدوا مكانا مساغا دفنوه فسألتهم الروم عن شأنهم فأخبروهم أنه كبير من أكابر الصحابة فقالت الروم ليزيد ما أحمقك وأحمق من أرسلك أأمنت أن ننبشه بعدك فنحرق عظامه فحلف لهم يزيد لئن فعلتم ذلك ليهدمن كل